Posted by: salamfayyad | November 28, 2010

لدى افتتاحه مؤتمر مناقشة مشروع قانون العقوبات

 

السلطة الوطنية الفلسطينية |  مكتب رئيس مجلس الوزراء |  مكتب رئيس الوزراء |  للنشر الفوري

  28 تشرين ثاني 2010

لدى افتتاحه مؤتمر مناقشة مشروع قانون العقوبات

فياض: القانون يشكل مدماكاً هاماً في بنيان دولة فلسطين

والضامن الحقيقي لتحقيق المساواة والعدل والسلم الأهلي في المجتمع الفلسطيني

 

أشاد رئيس الوزراء الدكتور سلام فياض، خلال كلمته في افتتاح مؤتمر مناقشة مشروع قانون العقوبات، والذي نظمته وزارة العدل في فندق الانتركونتيننتال في أريحا،  بالجهود الرسمية والأهلية التي شاركت في إعداد وصياغة مسودة قانون العقوبات الفلسطيني،  وقال” اسمحوا لي أن أشكركم على عقد هذا المؤتمر الهام، وأن انقل إليكم تحيات الأخ الرئيس أبو مازن، ومباركته لكم على جهودكم الخيرة. واسمحوا لي أيضا أن أعبر عن سعادتي بمشاركتكم هذا الحدث لإعداد الصيغة النهائية من مشروع قانون العقوبات الفلسطيني، هذا المشروع الهام الذي جاء نتيجة جهود مباركة شاركت فيها كل أركان العدالة، وعلى الصعيدين الرسمي والأهلي، وبمشاركة هامة وفاعلة من نخبة مميزة من الخبراء الفلسطينيين والعرب”.

 

 وأضاف فياض “يأتي هذا الجهد متمماً للجهود التي بذلتها لجان المجلس التشريعي السابق في إطار العمل على توحيد التشريعات والقوانين السارية في قطاع غزة والضفة الغربية. ومن جهة أخرى، يأتي هذا الجهد الهام في سياق الجهود التي تبذلها السلطة الوطنية الفلسطينية لتعزيز مكانة واستقلالية وهيبة السلطة القضائية، ودور قطاع العدالة برمته، وبمّا يمكنه من القيام بالواجبات الملقاة على كاهله بكفاءة وفعالية، وترسيخ العدل لدى المواطنين، وتكريس الثقة بمؤسسات السلطة الوطنية، وكذلك بقدرتها على تقديم الخدمات لكافة المواطنين، وفي مقدمتها مؤسسات قطاع العدالة، وبما يُرسي قواعد حكم القانون، ويرسخ أسس العدالة، ويحمي الحريات العامة والخاصة، وقواعد النظام السياسي الديموقراطي القائم أساساً على مبدأ الفصل بين السلطات”.

 

وأشار رئيس الوزراء إلى أن السلطة الوطنية الفلسطينية أولت في خطة عملها “فلسطين إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة”، والوثيقة المنبثقة عنها “موعد مع الحرية”، الأهمية القصوى لتطوير قطاع العدالة، وذلك لقناعتها الراسخة بأن ذلك يوفر العناصر الأساسية لحفظ الأمن والاستقرار والنظام العام.كما أشار إلى أنها تولي أهمية قصوى لترسيخ سيادة القانون والفصل بين السلطات في دولة فلسطين الديمقراطية التي تصون حقوق مواطنيها وحرياتهم، بالإضافة إلى ضمان عمل جميع المؤسسات تحت طائلة المسؤولية والالتزام بأحكام القانون، والحفاظ على استقلالية السلطة القضائية وإدارة منظومة المحاكم وفقاً لأسس النزاهة والحيادية والنجاعة. ومن هذا المنطلق، وقال “إن سلطتكم الوطنية تعمل، وبكل جدية، على تطوير البنية التحتية والإدارية لقطاع العدالة، وتكريس مبدأ سيادة القانون، وذلك تحقيقاً لخطة السلطة الوطنية الهادفة إلى تعزيز وتمكين الأنظمة القانونية من خلال تحديث وتمكين كافة التشريعات التي تساهم في بناء وتأسيس دولتنا المستقلة، وتوحيد النظام القانوني الفلسطيني بغية تحقيق الأمن والاستقرار لمجتمعنا الفلسطيني”.

 

وشدد فياض في كلمته على أن السلطة الوطنية تعمل على استكمال المراجعة الشاملة للإطار القانوني الساري في فلسطين على أساس قطاعي، وبتشاور المؤسسات والهيئات الحكومية مع ذوي الشأن والعلاقة في المجتمع المدني والقطاع الخاص، وعلى توطيد دعائم مؤسسات فعالة وناجعة لقطاع العدالة لضمان تنفيذ جميع التشريعات والأنظمة والإجراءات وتطبيقها في جميع أنحاء فلسطين. وقال “الحكم في فلسطين يستند إلى مبادئ العدل وسيادة القانون والمساواة والتسامح. ويُعزَّز ذلك بفصل واضح بين سلطاتها التنفيذية والتشريعية والقضائية”. وأضاف “الفلسطينيون أمام القانون سواء، يتمتعون بحقوقهم المدنية والسياسية ويتحمّلون الواجبات العامة الملقاة على عاتقهم دون تمييز بينهم بسبب العرق أو الجنس أو اللون أو الدين أو الرأي السياسي”.

 

وأكد رئيس الوزراء إصرار السلطة الوطنية على مواصلة استكمال الإجراءات وأولويات العمل وفقاً لوثيقة “موعد مع الحرية” بكل الإمكانيات المتاحة لدبها. كما أكد إصرارها على إزالة كافة المعيقات التي تحول دون تطوير التعاون بين السلطتين التنفيذية والقضائية، بما يضمن الحفاظ على هيبة القضاء واستقلاليته، وقال” إن تحقيق هذا الهدف لا يمكن أن يتم ما لم تتعاون السلطات الثلاث فيما بينها. فالقضاء لن يكون فاعلاً، والعدالة لن تتحقق، ما لم تقم السلطة التنفيذية بواجبها في تحقيقِ الأمن وفرض سيادة القانون والنظام العام”. وأضاف “هذا ما نقوم به ونسعى إلى تطويره بصورة مستمرة كواجب علينا، وليس منّة منّا على أحد. وهذا ما بدأ يلمسه المواطنون أنفسهم ويشعرون بنتائجه ويلتفون حوله”.

 

وأوضح رئيس الوزراء أن إعداد مسودة قانون العقوبات استند إلى دراسات مقارنة ونقدية للعديد من القوانين في البلدان العربية الشقيقة، وبمشاركة هامة وفاعلة من نخبة مميزة من الخبراء الفلسطينيين والعرب، خاصة من مصر والأردن، واعتبر أنها فرصة لإعداد مسودة قانون عقوبات عصري وحديث، ليحل محل القوانين المعمول بها في فلسطين. وليكون قانون العقوبات قانوناً فلسطينياً خالصاً، يوحد القوانين والتشريعات العقابية، سواء السارية في المحافظات الشمالية أو الجنوبية، والتي فقدت في حالات عديدة قيمتها الردعية نظراً لعمرها الطويل الذي تعدى الخمسين عاماً، وأشار إلى إن التشريعات العقابية لها أهمية مميزة وحاسمة، لا لكونها تحدد الجرائم وشروط المسؤولية عنها وتحدد العقوبات المقابلة لها فحسب، بل لأهمية دورها في حماية النظام الاجتماعي وأمنه وآدابه العامة من ناحية، وحماية وصون حقوق وحريات المواطنين، من ناحية أخرى. وهي وبهذا المعنى أداة للتوفيق ما بين المصالح العامة وحريات الأفراد ومصالحهم الخاصة.

 

وشدد فياض على أن أهمية هذا التشريع  تكمن في كونه يضع أساساً قانونياً وقضائياً لدولة القانون، وليكون حامياً للنظام السياسي الديموقراطي وللنسيج المجتمعي برمته، وتكريس مبدأ سيادة القانون، وذلك تحقيقاً لخطة الحكومة الهادفة إلى تعزيز وتمكين الأنظمة القانونية من خلال تحديث وتمكين كافة التشريعات التي تساهم في بناء وتأسيس دولة فلسطين المستقلة، وتوحيد النظام القانوني.

 

وتطرق رئيس الوزراء إلى أبرز سمات مشروع قانون العقوبات، حيث أشار إلى أن هذا المشروع، ووفقاً لنصوصه القانونية العصرية والحديثة، يقوم على فلسفة تشريعية تؤهل الجاني ليعود فرداً صالحاً في المجتمع، ويقوم على إحداث مفاهيم معاصرة في السياسة العقابية القائمة على التوازن بين حق الجاني في محاكمة عادلة تكفلها سلطة قضائية مستقلة، وبين حقوق المجني عليه في القصاص من الجاني وفقاً للقانون. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإنه يكفل أيضاً حق الدولة في اقتضاء حقها في العقاب، كما أنه له السبق في مراعاة النص على الجرائم ضد الإنسانية وإعمال الاختصاص العالمي السلبي والإيجابي لحماية الإنسانية والمواطن الفلسطيني، والنص على عقوبة العمل للمصلحة العامة وكذلك توفير الحماية الجنائية الكاملة للمرأة والطفل، والنص على العقوبات التكميلية والتدابير الاحترازية لإصلاح الجاني، وكذلك النص على الجرائم الاقتصادية والتكنولوجية وجرائم التحرش الجنسي، ومنع التعذيب، بالإضافة لتناوله، ولأول مرة في تاريخ التشريع العقابي في فلسطين، لجرائم الحاسوب، وجرائم انتهاك حقوق الطبع والمس بالحقوق الشخصية والحريات العامة، مع مراعاة حقوق الإنسان.

 

بالإضافة إلى أن مشروع القانون الجديد يعزز مبدأ المحاسبة على جرائم الفساد والإساءة إلى القيم الاجتماعية والدينية، ومحاسبة كل من يقوم بإساءة استخدام سلطته ونفوذه، خاصة الذين يقومون بإساءة استخدام المال العام لمصالح خاصة أو إهدار المال العام أو إساءة استخدام الموارد والموجودات العامة. وعلى كافة أشكال الجرائم المخلة بالوظيفة العامة أو المساعدات التي تقدم من أي جهة. ويهدف كذلك إلى حماية الاقتصاد الوطني على المستويين العام والخاص، وحماية المال العام والثروات القومية.

 

وشدد فياض على أنه وفي الوقت الذي نعمل فيه كي يستجيب مشروع مسودة قانون العقوبات للتطورات العالمية والمواثيق الدولية باعتبارنا جزءاً من هذا العالم الذي يجب أن نلحق بركبه في كافة المجالات، علينا أن نحرص على أن يلبي هذا القانون احتياجات الشعب الفلسطيني في كافة المسائل ذات الصلة به، من حيث كونه قانوناً لحماية مصالح المواطنين والمقيمين على الأرض الفلسطينية، وأن يلبي كذلك ما نصت عليه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، بما في ذلك تجريم كل الممارسات التي تنتقص من حقوق الإنسان وحرياته أو تمس بكرامته، وينسجم مع إعلان الاستقلال والقانون الأساسي الفلسطيني، خاصة ما جاء في باب الحقوق والحريات العامة.

 

وأضاف رئيس الوزراء “أنه من أهم المبادئ التي يركز عليها هذا المشروع تتمثل في تكريس حماية الطفل التي نصت عليها اتفاقية الطفل الدولية، وبالذات في حالات استغلال الطفل أو تعذيبه أو استعمال القسوة ضده، والالتزام بالمعايير الدولية وشرعية حقوق الإنسان وحقوق الطفل والمرأة من خلال الأخذ بالمفاهيم الواردة فيها وتبني مبادئها، ونبذ التمييز بين المرأة والرجل من حيث العقوبة والتجريم تماشيا مع المواثيق الدولية، وكذلك نبذ انتقاص المواطنة والأهلية القانونية للمرأة، وإدخال تعديلات تتلاءم مع الجرائم المستحدثة، لاسيما الفصول الخاصة بالمرأة، وبالذات ما يتعلق بكيفية التعامل مع ما يسمى بجرائم الشرف، والتعامل معها كجرائم قتل عادية، واستبعاد الأعذار المخففة، بالإضافة إلى الأخذ بتعريف التعذيب وتوسيع نطاق المسؤولية الجزائية عن أعمال التعذيب لتشمل المحرض والساكت من الموظفين العامين كما جاء في اتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984، وتبني سياسة تشديد العقوبة في حال وقع التعذيب على طفل، والإنقاص من العقوبات السالبة للحرية واستبدالها بعقوبات تكميلية في بعض الجرائم والمخالفات بغية إصلاح وإعادة تأهيل المحكوم عليه، كما أن تضمين الولاية الجنائية الفلسطينية في مشروع القانون لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وضد الإبادة يمثل نقلة نوعية وطنية وإنسانية، وتابع “كما أن مشروع القانون يستبعد عقوبة الإعدام واستبدالها بعقوبة السجن المؤبد، الأمر الذي اثبت جدواه في معظم دول العالم، وذلك تأكيداً على احترام الحق في الحياة”.

 

واعتبر رئيس الوزراء أن استكمال إقرار هذا القانون، يشكل أهم استجابة تشريعية لخطة الحكومة الهادفة لاستكمال بناء مؤسسات دولة فلسطين، وفي مقدمتها استكمال بناء مؤسسات العدالة،  خاصة من خلال توحيد التشريعات العقابية وحداثة الفكر والفلسفة التي يستند إليها مشروع القانون. وقال “هذا الإنجاز يتناغم بدرجة كبيرة مع خطة موعد مع الحرية، ويساهم في تحقيق السلم الاجتماعي في فلسطين. كما يشكل ركيزة هامة من ركائز حماية الفرد والمجتمع من خلال فرضه لعقوبات رادعة”.

 

وعبر رئيس الوزراء عن ثقته باستكمال هذا المؤتمر لمسودة قانون العقوبات. وأكد بأن إقراره يشكل أبرز أولويات الحكومة واهتمامها، كأحد أبرز انجازات عام الحرية، ومدماكاً هاماً في بنيان مؤسسات دولة فلسطين، والضامن الحقيقي لتحقيق المساواة والعدل والسلم الأهلي في المجتمع الفلسطيني.

 

وفي ختام كلمته أعرب رئيس الوزراء عن تقديره واعتزازه بالجهد الكبير الذي بذلته وزارة العدل وأعضاء الفريق الوطني، في إعداد قانون عصري يلبي احتياجات المجتمع الفلسطيني ويستجيب لمتطلبات الحداثة. وقال “من الأهمية بمكان أن تنضم للحوار القائم باقي أطراف العدالة، وأخص بالذكر نقابة المحامين وباقي ممثلي المجتمع المدني المعنية، والذين نتوقع منهم كشركاء في إدارة الشأن العدلي الوصول إلى اتفاق ينظم العلاقة بينهم، ويحل كل الإشكاليات العالقة، ويمهد لعلاقة سليمة منظمة بين السلطتين التنفيذية والقضائية تضمن استقلال السلطة القضائية وهيبتها، كما تضمن تمكن السلطة التنفيذية من القيام بكل الواجبات الملقاة على عاتقها”

 

وأكد رئيس الوزراء على أهمية إتمام المصالحة الوطنية لحماية المنجزات الوطنية والديمقراطية التي حققها شعبنا، وبما يكفل كذلك إعادة الدور الهام للمجلس التشريعي الفلسطيني في إقرار التشريعات وتطويرها دوماً لما فيه خدمة وطننا وشعبنا، وقال “أشكركم جميعاً على هذا الجهد، وعلى ما قدمتموه من اجل انجاز هذا المشروع، وأتقدم بالشكر والعرفان لكل الأشقاء العرب الذين ساهموا في إعداده، تعزيزاً للجهود المخلصة التي تبذلها حكوماتهم في دعم الجهود الفلسطينية لاستكمال بناء مؤسسات دولة فلسطين وبنيتها التحتية، وضمان تحقيق الجاهزية الوطنية لإقامة الدولة، كما أشكر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على دعمه هذا المؤتمر وأشكر كافة أصدقائنا المانحين، وأقول لهم جميعاً ولكل أبناء شعبنا والشعوب الصديقة والمناصرة لنضالنا”

 

 

 


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

Categories

%d bloggers like this: